الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
270
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآية وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 37 ) 2 التفسير تشير هذه الآية إلى واحد من الأعذار التي يتذرع بها المشركون ، فقد جاء في بعض الروايات أنه عندما عجز بعض رؤساء قريش عن معارضة القرآن ومقابلته ، قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كل هذا الذي تقوله لا فائدة فيه ، إذا كنت صادقا فيما تقول ، فأتنا بمعجزات كعصا موسى وناقة صالح ، يقول القرآن بهذا الشأن : وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه . من الواضح أن أولئك لم يكونوا جادين في بحثهم عن الحقيقة ، لأن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان قد جاء لهم من المعاجز بما يكفي ، وحتى لو لم يأت بمعجز سوى القرآن الذي تحداهم في عدة آيات منه ودعاهم بصراحة إلى أن يأتوا بمثله فعجزوا عن ذلك ، لكان فيه الكفاية لإثبات نبوته ، غير أن هؤلاء المزيفين كانوا يبحثون عن عذر يتيح لهم إهانة القرآن من جهة ، والتملص من قبول دعوة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من جهة أخرى ، لذلك كانوا لا يفتأون يطالبونه بالمعجزات ، ولو أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إستجاب لمطاليبهم لأنكروا كل ذلك بقولهم هذا سحر مبين ،